ابن عربي
38
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن
ألا بأبي من كان ملكا وسيدا * وآدم بين الماء والطين واقف فذاك الرسول الأبطحي محمد * له في العلى مجد تليد وطارف أتى بزمان السعد في آخر المدى * وكانت له في كل عصر مواقف أتى لانكسار الدهر يجبر صدعه * فأثنت عليه ألسن وعوارف إذا رام أمرا لا يكون خلافه * وليس لذاك الأمر في الكون صارف ومن الأمر الموحى في السماء السابعة التي أسكنها الخليل عليه السلام من حيث العموم : عين الموت ومعدن الراحة ، وسرعة الحركة في ثبات وطرح الزينة ، ومن الأمر العام الموحى في السماء السادسة التي أسكنها الحق روحانية موسى عليه السلام : حياة قلوب العلماء بالعلم ، واللين والرفق ، وجميع مكارم الأخلاق ، ومن الأمر العام الموحى في السماء الخامسة مسكن هارون عليه السلام : إهراق الدماء والحميات ، وهو من أثر الاسم الإلهي القهار ، فإنه الممد لها ، ومن الأمر الموحى في السماء الرابعة التي أسكن فيها قطب الأرواح الإنسانية إدريس عليه السلام : تقسيم الحكم الإلهي في العالم ، ومن الأمر الموحى في السماء الثالثة التي أسكنها روحانية يوسف عليه السلام : إظهار صور الأرواح والأجسام والعلوم في العالم العنصري ، ومن الأمر الموحى في السماء الثانية التي أسكنها الحق عيسى عليه السلام : كل ما ظهر في العالم العنصري من الآثار الحسية والمعنوية ، وما يحصل للعارفين في قلوبهم من ذلك ، ومن الأمر الموحى في السماء الأولى التي أسكنها روحانية آدم عليه السلام ، وله كل حكم يظهر في العالم يوم الاثنين روحا وجسما ، وسرعة ظهور الأثر في الكون لسرعة حركة هذا الفلك وكوكبه ، ولذلك كان الإنسان سريع التغيير في باطنه ، كثير الخواطر ، يتقلب في باطنه في كل لحظة تقلبات مختلفة ، فإن الحق تعالى لما قضى السبع سماوات في يومين من أيام الشأن أوحى في كل سماء أمرها ، فأودع فيها جميع ما تحتاج إليه المولدات من الأمور ، في تركيبها وتحليلها وتبديلها وتغييرها وانتقالها من حال إلى حال بالأدوار والأطوار فإنه من الأمر الإلهي المودع في السماوات من الروحانيات العلية ، فبرز بالتحريكات الفلكية ليظهر التكوين في الأركان بحسب الأمر الذي يكون في تلك الحركة وفي ذلك الفلك ، فإن السماوات كلها قد جعلها اللّه محلا للعلوم الغيبية المتعلقة بما يحدث اللّه في العالم من الكائنات ، جوهرها وعرضها ، صغيرها وكبيرها ، وأحوالها وانتقالها ، وما من سماء إلا وفيها علم